أدب

اكتشاف ثلاث مقابر مصرية قديمة بها نقوش “مهمة” في جبانة سقارة –

أضاف اكتشاف ثلاثة مقابر مصرية قديمة لمسؤولين من عصر الدولة الحديثة (حوالي 1550 قبل الميلاد – 1070 قبل الميلاد) في مقبرة بوباستيون في سقارة، مصر، رؤية جديدة للموقع الغني بالآثار. وبحسب محمد عبد البديع، رئيس مصلحة الآثار المصرية، فإن نقشًا في إحدى المقابر يشير إلى عودة قائد عسكري من شمال سوريا، مما يكشف معلومات مهمة عن اتصالات عصر الدولة الحديثة بالشرق الأدنى.

وقال في بيان: “إن النقش له أهمية خاصة، لأنه لا يؤكد تاريخ المقبرة في عصر الدولة الحديثة فحسب، بل يقدم أيضًا دليلاً جديدًا على اتصالات مصر العسكرية والدبلوماسية مع الشرق الأدنى خلال تلك الفترة”.

وتعود مقبرة أخرى لرجل يُدعى منتوحتب، ويُعتقد أنه كان أحد كبار المسؤولين العسكريين والإداريين. تُظهر المنحوتات على الجدران الشمالية مشاهد صيد وقرابين، وتُظهر إحدى الصور الكبيرة منتوحتب جالسًا بجانب والدته، ياححتب، مما يشير إلى أن العائلة كانت ذات مرتبة اجتماعية عالية.

نقوش داخل إحدى المقابر بإذن من وزارة السياحة والآثار المصرية

أما المقبرة الثالثة فكانت ملكًا لتاجر يُدعى باريموايا، المعروف أيضًا باسم ساموت، وتذكر النقوش أيضًا أسماء العديد من أفراد الأسرة بما في ذلك زوجته وأمه وأبنائه الأربعة. وجاء في بيان أن السجلات العائلية المفصلة هذه تقدم “لمحة عن الحياة المنزلية والاجتماعية لإحدى الشخصيات البارزة في العصر الحديث”.

على بعد حوالي 19 ميلاً جنوب القاهرة، كانت منطقة سقارة بمثابة مقبرة للعاصمة المصرية القديمة ممفيس، وتم إدراجها كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 1979. وتضم المنطقة سراديب ضريح قديمة لملوك مصريين وهرم زوسر – أقدم مجمع مباني حجرية كامل معروف في التاريخ، تم بناؤه خلال الأسرة الثالثة (حوالي 2686 قبل الميلاد – 2613 قبل الميلاد). ويحتوي الموقع أيضًا على آثار جنائزية خاصة لكبار المسؤولين تمت إضافتها خلال العصر الفرعوني، وكانت تستخدم في المدافن والاحتفالات غير الملكية خلال العصر البطلمي (305-30 قبل الميلاد) والعصر الروماني.

تُظهر بعض المنحوتات مشاهد الصيد والقرابين بإذن من وزارة السياحة والآثار المصرية

وقال هشام عليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، في بيان، إن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على العثور على مقابر جديدة، بل تمتد إلى “إحياء السيرة الذاتية لأصحابها واستعادة صفحات من تاريخهم التي دفنت تحت الرمال منذ آلاف السنين”.

يقول عالم المصريات ستيف هارفي جريدة الفن أن الاكتشافات الجديدة – التي يقول إنها تبدو وكأنها ترجع إلى ولادة الدولة الحديثة – “تقارن من حيث الأهمية والجودة الفنية باكتشافات عالم الآثار الفرنسي آلان زيفي”، الذي اكتشف مقابر لأفراد مهمين للغاية مثل مرضعة الملك توت عنخ آمون، والوزير أبر إيل منذ عقود. “لا يُعرف حتى الآن سوى عدد قليل جدًا من مقابر المسؤولين في سقارة من النصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة” [around (1550BC–1292BC]”، كما يقول، “لذا فإن الاكتشاف الجديد قد يشير إلى أنه تم تحديد موقع هذه المنطقة بعيدة المنال أخيرًا”.

في حين يوافق عالم المصريات إيدان دودسون من جامعة بريستول بإنجلترا على أن الاكتشاف الجديد “يوسع نطاق أنواع الأفراد المعروفين الذين تم دفنهم في جرف بوباستيون، والذين نراهم الآن يتراوحون من وزير (رئيس وزراء)، إلى أفراد أكثر تواضعًا، ولكن لا يزالون مهمين”، فهو حذر من تأكيد بديع على أن قبر القائد العسكري يقدم أي “أدلة جديدة”.

يقول دودسون إن الأسرة الثامنة عشرة للمملكة الحديثة شهدت قيام مصر بتوسيع قوتها إلى ما وراء وادي النيل إلى سوريا وفلسطين جريدة الفنحيث اضطر العديد من الحكام المحليين إلى تقديم ولائهم للدولة المصرية. يقول: “يضيف الاكتشاف الجديد في سقارة إلى مخزوننا من الروايات الخاصة عن الحملات المصرية في بلاد الشام، لكن تقييم أهميتها يجب أن ينتظر النشر المناسب، بما في ذلك تاريخه الدقيق، لتحديد مدى ملاءمته لصورتنا الأوسع للإمبريالية المصرية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى