الذكاء الاصطناعي يساعد مزرعة المانجو السعودية على زيادة معدل الإزهار إلى 98%

أبها – ساعد الذكاء الاصطناعي مزرعة حصوة المانجو في رجال ألما على زيادة معدل إزهار معظم أشجار المانجو إلى أكثر من 98 بالمائة في عام 2026، مما يسلط الضوء على الدور المتنامي لتقنيات الزراعة الذكية في المملكة العربية السعودية.
تم إنشاء المزرعة – المعروفة أيضًا باسم مزرعة عبد الله سعد الزلفي – بين التلال والوديان الخضراء شرق مركز الحبيل في رجال ألما، في أوائل عام 2019 كجزء من الجهود الأوسع لدعم الاستدامة البيئية وتعزيز الأمن الغذائي. بدأ المشروع بدراسات تفصيلية لخصائص التربة ومصادر المياه للتأكد من ملاءمتها لزراعة المانجو في بيئة المنطقة المتنوعة.
وتعتمد المزرعة بشكل أساسي على هطول الأمطار الموسمية بين شهري أغسطس وأكتوبر، مكملة بمياه الآبار خلال فترات الجفاف بعد التأكد من جودتها، وتقوم المزرعة بزراعة عدة أصناف من المانجو أبرزها تومي أتكينز وأنجرا.
تحتوي البئر القريبة على حوالي 800 جزء في المليون من الملوحة، وهو ضمن النطاق المقبول لري أشجار المانجو.
لكن ما يميز المزرعة هو نظام الذكاء الاصطناعي المتكامل، الذي يستخدم أجهزة استشعار رطوبة التربة، وأجهزة مراقبة سرعة الرياح، وأنظمة تحليل جودة المياه لتوفير البيانات اللازمة لاتخاذ القرار الدقيق، وتحسين كفاءة الموارد وتعزيز الإنتاجية.
وقال مشرف المزرعة جمال عبد الله الزلفي لوكالة الأنباء السعودية (واس) إن عام 2026 يمثل نقطة تحول في اعتماد المزرعة للذكاء الاصطناعي بعد دمج البيانات من أجهزة استشعار رطوبة التربة وسرعة الرياح وجودة المياه مع التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
“لقد ساعدتنا هذه التقنيات على تحقيق معدل تزهير يتجاوز 98 بالمائة في معظم أشجار المزرعة، مقارنة بـ 60 بالمائة فقط في عام 2025. كما أنها حسنت بشكل كبير من دقة الري والوقاية من الأمراض والتسميد”.
وأضاف أن أجهزة استشعار رطوبة التربة أصبحت أساسية في جدول الري بالمزرعة، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات بشكل مستمر لتحديد وقت الري الأمثل، ومنع هدر المياه مع ضمان نمو صحي للأشجار.
وتعكس تجربة المزرعة نتائج دراسة أجرتها الدكتورة أمينة حمدوني من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ونشرها في فبراير 2026 معهد النشر الرقمي متعدد التخصصات (MDPI) في بازل، سويسرا.
ووجدت الدراسة أن أنظمة الري المدعومة بتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي تعمل بشكل كبير على تحسين كفاءة استخدام المياه وإنتاجية المحاصيل، وتعزيز عملية صنع القرار الزراعي من خلال المراقبة الرقمية للمياه، وتقليل النفايات من خلال إدارة الموارد بشكل أكثر ذكاءً.
ويتوافق هذا النهج أيضًا مع مشروع “تحسين كفاءة الري وإنتاجية المياه بين المزارعين” في المملكة العربية السعودية، والذي أطلقته منظمة الري السعودية في عام 2024 بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لتشجيع المزارعين على تبني تقنيات الري الحديثة والممارسات الزراعية المستدامة.
وتهدف المبادرة خلال مرحلتها الأولى إلى تحقيق نسبة اعتماد للتقنيات الحديثة تصل إلى 20% من خلال إنشاء مزارع تجريبية في عدة مناطق، بما في ذلك منطقة عسير، وتدريب المزارعين على تشغيل أنظمة الري الذكية باستخدام أجهزة الاستشعار ووحدات التحكم الرقمية المتصلة عبر الهاتف المحمول.
وأظهرت التجارب الميدانية في إطار المشروع انخفاض استهلاك المياه في مزارع المانجو في جازان بنسبة 19 في المائة، في حين انخفض استخدام المياه في الدفيئات الزراعية في الباحة بنسبة 24 في المائة. وارتفعت كفاءة الري في المزارع النموذجية من نحو 50 في المائة إلى أكثر من 92 في المائة، في حين سجلت مزارع التمور في الأحساء زيادات في الأرباح تجاوزت 200 في المائة بسبب تحسن جودة المحاصيل.
على الرغم من صغر حجمها نسبيًا، أنتجت مزرعة الحصوة للمانجو ما يقرب من 4 أطنان مترية من المانجو عالي الجودة في عام 2025، مما يسلط الضوء على إمكانات زراعة الفاكهة الاستوائية في منطقة تهامة بعسير.
وتعكس المزرعة أيضًا تحول المملكة الأوسع نحو الزراعة الذكية. ومن بين التقنيات التي تكتسب زخما الزراعة المائية، التي يمكن أن تقلل من استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90 في المائة مقارنة بالزراعة التقليدية، والزراعة العمودية، التي تمكن من إنتاج محاصيل عالية الجودة في مساحات محدودة مع تقليل الاعتماد على المبيدات الحشرية وعلاجات الأمراض النباتية.
تعتبر البيوت الزجاجية ذات التقنية العالية تطبيقًا متقدمًا آخر للزراعة الذكية. وتُظهر المشاريع التجريبية التي تنفذها وزارة البيئة والمياه والزراعة أن هذه التقنيات تتفوق باستمرار على أساليب الزراعة التقليدية بينما تقلل بشكل كبير من استهلاك المياه والأسمدة، اعتمادًا على المحاصيل والتكنولوجيا المستخدمة.
وقد وجدت التجارب التي أجراها مركز استدامة أن الزراعة المائية حققت توفيرًا في المياه بنسبة 90 بالمائة تقريبًا مع إنتاج خضروات عالية الجودة للأسواق المحلية والدولية.
وفي الوقت نفسه، سجلت البيوت الزجاجية ذات التقنية العالية إنتاجية طماطم تبلغ حوالي 99 كيلوغرامًا لكل متر مربع، ولا تتطلب أكثر من 3 لترات من الماء لإنتاج كيلوغرام واحد من الطماطم مع الحفاظ على كفاءة الطاقة العالية.
ويتضمن نظام الابتكار الزراعي في المملكة العربية السعودية أيضًا الأسمدة الحيوية، التي تستخدم الكائنات الحية الدقيقة المفيدة لتعزيز نمو المحاصيل وتحسين قدرة النباتات على امتصاص الماء والمواد المغذية، بالإضافة إلى تكنولوجيا النانو، التي يمكن أن تزيد من كفاءة استخدام المياه بنسبة 20 إلى 30 بالمائة.
وتعد هذه الابتكارات معًا من بين الأدوات الواعدة في المملكة لتعزيز الاستدامة الزراعية.
صحفي محترف يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإعلام، قاد العديد من المشاريع الإخبارية بنجاح. حاصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الصحافة، ويتميز بالدقة والمصداقية في نقل الأخبار وتحرير المحتوى.



